أخبار عاجلة
بين أزمة دول الخليج الفارسي واستغلال إسرائيل لها
بين أزمة دول الخليج الفارسي واستغلال إسرائيل لها

بين أزمة دول الخليج الفارسي واستغلال إسرائيل لها

مقابلة منظمة الحقيقة (TRUTH NGO ) مع محمد عيسى الخقاني محاضر في فريلانسر، رئيس تحرير جريدة الأحد والأستاذ في جامعة البلقاء التطبيقية | جامعة البحرين

السؤال الأول: في الأسابيع الأخيرة، تم تعيين محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية. وبالنظر إلى نهج بن سلمان العدواني والجذري تجاه السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية، فهل يمكننا إقامة صلة بين زيارة دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية والتغيرات السياسية في ذلك البلد؟ هل يرحب دونالد ترامب وفريقه الأمني الدولي بتطرف السياسة الخارجية العدوانية السعودية في الشرق الأوسط، وعلى وجه التحديد تجاه إيران؟

من أجل الإجابة على هذا السؤال المتعدد الأوجه على نحو ملائم، ينبغي لنا أولا أن نميز بين مختلف جوانب المسألة، ثم نحلل كل جانب على حدة. لا يمكننا أن ندعي نهائيا أن تعيين محمد بن سلمان وولي العهد السعودي هو بسبب نهجه الراديكالي والعدواني منذ ولي العهد السابق محمد بن نايف هو نفسه الوهابي المتعصب واحد من أكبر أنصار الوهابية. بل إنه يزعم أنه عراب داعش، المعروف باسمه أسد السنة؛ وهو اللقب الذي ورثه من والده نايف بن عبد العزيز. وقد شكلت هذه الشخصية الأصولية برنامجا يعرف باسم مناصي لسجناء داعش في المملكة العربية السعودية، مما دفع المتعصبين الوهابيين وأعضاء داعش إلى العراق وسوريا، واستفادت الحكومات الغربية من هذا البرنامج لفترة من الوقت. ولكن نظرا لأن الأضرار التي لحقت بالمقاتلين الذين غطتهم المناصحة تحولت من الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة، وبروكسل وباريس ولندن، فقد تأثرت أوروبا والولايات المتحدة بأن هذا البرنامج غير مقبول. وفي هذا الصدد، ومع الضوء الأخضر للولايات المتحدة، تجاهل محمد بن سلمان محمد بن نايف الذي كان قد انتهت صلاحيته. ولكن لماذا اختارت الولايات المتحدة محمد بن سلمان ولى العهد؟ من وجهة نظري، تم اختيار هذا الأمير الصغير الذي لم يسبق له الخبرة، والذي لم يكن لديه إيمان كامل بالوهابية، في تغيير الهيكل السياسي في المملكة العربية السعودية. كما نعلم، يجب اختيار الملوك السعوديين من بين أبناء عبد العزيز بن سعود، الذي كان مؤسس المملكة العربية السعودية أشاد أكثر نبي الإسلام بين الوهابيين. ومع ذلك، فإن أصغر أبناء حي عبد العزيز يعيشون حاليا أكثر من ثمانين عاما، والولايات المتحدة بحاجة إلى شخص قادر على تغيير الهيكل السياسي في المملكة العربية السعودية. أظهر محمد بن سلمان أنه قادر على ترتيب العروض المسرحية في مدينة مكة المكرمة – المحافظة، وإنشاء وزارة معنية بوزارة الترفيه والسياحة لتشجيع السياحة والترفيه ودفع الشباب السعودي نحو الحداثة والغرب. سيصبح محمد بن سلمان ملكا في المستقبل القريب حيث تم تقويض القدرات العقلية لأبيه الملك سلمان بسبب مرض الزهايمر. وبغية تشغيل أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، فإن هذا الأمير الشاب بحاجة استراتيجيا وسياسيا إلى خصم قوي؛ وهو الخصم الذي يمكن أن يواجهه، وبالتالي يثبت أنه هو الرجل المناسب لهذه الفترة الصعبة في تاريخ حكام البيت سعود. إيران هي الخصم الذي اختارته الولايات المتحدة لمحمد بن سلمان لأن (1) إيران ليست دولة عربية، (إي) ليس لديها سكان سنيين، (إي) أنها تعتبر لاعبا رئيسيا في المنطقة قوة عسكرية كبيرة، و (رابعا) تؤثر على شؤون الدول العربية بالطرق السياسية والعسكرية. لذلك، يحتاج بن سلمان إلى إثبات نفسه للولايات المتحدة والدول العربية من خلال تعزيز السياسات العدوانية واقتراح تحويل موقع الحرب إلى داخل حدود إيران. وضع هذه الممارسة مقدمة مع هجوم داعش التي تستهدف ضريح الإمام الخميني والبرلمان الإيراني. هذا الفتى عديم الخبرة أظهر أنه يمكن أن يكون البوب ممتازة للأميركيين.

السؤال الثاني: منذ ظهور داعش كمثال على الإرهاب التكفيري، كانت جمهورية إيران الإسلامية في طليعة الكفاح ضد داعش. ومع ذلك، خلال زيارة ترامب الأخيرة للمملكة العربية السعودية، اتهم الجانبان إيران بدعم الإرهاب في حين أن السعودية، باعتبارها عراب الإرهاب الوهابي التكفيري، والولايات المتحدة، ومعاييرها المزدوجة لمكافحة الإرهاب، هي نفسها تغذي الإرهاب في المنطقة . كيف تقيمون التعاون الاستراتيجي في سياسة المملكة العربية السعودية وأميركا المعادية لإيران؟

في رأيي، وقعت المملكة العربية السعودية عقدا مع رجل أعمال أمريكي ثري يدعى دونالد ترامب مع هدف محدد جدا: الحفاظ على إيران دائما في حالة التأهب حتى يمكن لإسرائيل أن تستفيد قدر الإمكان؛ إسرائيل الجديدة التي شهدت قوة إيران الضاربة بعد هزيمتها من حزب الله في يوليو / تموز 2006، وتطلب باستمرار من الولايات المتحدة القضاء على هذا التهديد لوجودها، مدعية أن إيران تزود صواريخ بعيدة المدى للنظام السوري وحزب الله. الولايات المتحدة ليس لديها عامل أفضل من المملكة العربية السعودية في المنطقة لمواجهة إيران. في مقابل مساعدة أمريكا للسعودية وإسرائيل، دونالد ترامب، رجل الأعمال الأثرياء، الذي يحمل لقب “الرئيس” يطلب المال من المملكة العربية السعودية والدعم السياسي من اللوبي اليهودي الأمريكي من جهة أخرى. هذا التبادل لم يضر إيران حتى الآن، وفي رأيي، لن تفعل أبدا.

السؤال الثالث: خلال الصراع السياسي بين السعودية وقطر، اتهمت السعودية قطر برعاية الإرهاب ودعم إيران وحزب الله، في حين أن سمعة المملكة العربية السعودية في دعم الجماعات الإرهابية في سوريا واضحة للجميع. كيف ترى هذا المعيار المزدوج في مواجهة الإرهاب في السياسة الخارجية السعودية؟

بعد إقالة محمد بن نايف ولى عهد بيت سعود، انضم معتيب بن عبد الله، ابن الملك السابق، ومقرن بن عبد العزيز، الذين لديهم أولوية لقبول ولي العهد، إلى أبناء نايف لتنفيذ الثورة التي يقودها نايف في الأسرة الحاكمة، ولكن للأسف، فشلت هذه الثورة في تحقيق النتيجة المرجوة. ونتيجة لذلك، واجه هؤلاء الأمراء الحبس المنزلي من قبل محمد بن سلمان، ولكن الحوادث في وزارة الداخلية والجيش الوطني وحقيقة أن الأول يدعم بن نايف والأخير يتعاطف مع مطيب بن عبد الله لا يمكن تغطيتها بين عشية وضحاها. بل إن هاتين الهيئتين العسكريتين القويتين تعارضان بنشاط محمد بن سلمان. وقد رتبوا هجوما عسكريا استهدف قصر الملك سلمان في مكة المكرمة التي لم تنجح للأسف. هذا الاضطراب والاضطرابات الداخلية في المملكة العربية السعودية دفع محمد بن سلمان نحو خطة خارجية، وهذه المرة، واجه بلد لا يجرؤ على السعودية. ومن الجدير بالذكر أن السعودية وقطر لديهما صراعات حول مجموعة متنوعة من القضايا مثل رسم خرائط الخطوط الحدودية بين البلدين وبعض القضايا الدولية. ومن وقت لآخر، تتصاعد هذه الصراعات وتقوض العلاقات الثنائية، ولذلك لم يكن من الصعب إثارة الجانب الآخر باستخدام هذه الصراعات من أجل تشتيت الرأي العام وتوجيه انتباه الناس إلى خارج البلد.

السؤال الرابع: في ضوء حقوق الإنسان الدولية والمطالبات الإنسانية من الغرب، وخاصة أمريكا، كيف يمكن تحليل التوقيع على أسلحة الدولار والتعامل الأسهم الدفاع عن بمليارات مع المملكة العربية السعودية، نظرا للسياسة الخارجية مثل تاجر دونالد ترامب، والمملكة العربية السعودية الغزو العسكري لليمن وقتل المدنيين اليمنيين العزل؟ هل يمكن الحديث عن تراجع القيم الإنسانية في الهيكل السياسي الأمريكي؟

وأرى ذلك في إطار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا). كما تعلمون، وافق مجلس الشيوخ ومجلس النواب على جاستا بأغلبية الأصوات بعد إلغاء حق الرئيس في استخدام الفيتو ضد تشريع الكونغرس المتعلق بالدعاوى القضائية ضد المملكة العربية السعودية. وطبقا لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، يحق لأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر أن تطلب من الحكومة السعودية التعويض.

وللتخلص من الاتهام برعاية الإرهاب، أنفقت المملكة العربية السعودية 500 مليار دولار على هذا الأمر، وأعطت المال لرامب، ثم اتهم السعوديون قطر برعاية الإرهاب. من وجهة نظري، وبما أن ترامب يتعامل مع هذه الدول مع المبادئ الأخلاقية لرجل أعمال فاسد، فإنه سيضع جاستا موضع التنفيذ في وقت قريب، من أجل الحصول على المزيد من المال من المملكة العربية السعودية.

السؤال الخامس: وفقا لمصدر إسرائيلي، أعلنت المملكة العربية السعودية استعدادها لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، أيدت إسرائيل موقف السعودية ضد قطر. هل تعتقد أن تحسين العلاقات بين السعودية وإسرائيل هو السبب الحقيقي وراء عقوبات السعوديين على قطر أم أن العلاقات الوثيقة بين هذين البلدين تشير فقط إلى تفضيلات البيت الأبيض؟

في الواقع، كانت الرياض وتل أبيب ليس فقط علاقة جيدة ولكن ممتازة واحدة لسنوات عديدة. وكان بنيامين نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل قد أشار في الماضي إلى تحسن العلاقات بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة في المنطقة كوسيلة للنهوض بالسلام. وعلى هذا النحو، فإن تحسين العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية ربما كان له تأثير على قرارات الرياض وحلفائها لتهميش الدوحة. وكان أفيغدور ليبرمان، وزير دفاع إسرائيل، قال في وقت سابق ان الفجوة الدبلوماسية بين قطر ودول عربية أخرى في منطقة الخليج الفارسي سوف يؤدي إلى فرص التعاون لإسرائيل، تماما مثل المملكة العربية السعودية، ضاق ذرعا مع قناة الجزيرة ويريد لإغلاق مكتب محطة التلفزيون في إسرائيل. وذكرت صحيفة التايمز من مصادر سعودية وامريكية ان حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين سيقتصر على بنود مثل امكانية قيام الشركات الاسرائيلية بالعمل في منطقة الخليج الفارسي والسماح لشركة الطيران الوطنية الاسرائيلية، من داخل الأجواء السعودية. مستقبل العلاقات بين الرياض وتيلافيف حتى ظل حكومة ترامب. وخلال الزيارة التي قام بها الوفد الأمريكي إلى الرياض، جاريد كوشنر، كبير مستشاري وابنه في القانون ومحمد بن سلمان، ولي العهد السعودي ترامب، اتخذ موقفا مماثلا جدا وتعتبر العلاقات بين البلدين كخطوة هامة من أجل تنفيذ السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل؛ في حين أن زيارة ترامب إلى تل أبيب من الرياض لها دلالات بعيدة عن السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

Diplomacy Rift between Persian gulf states and Israel Exploitation

حول admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *