الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
أخبار عاجلة
داعش يحيي العشر الأواخر قتلاً...وينفجر

داعش يحيي العشر الأواخر قتلاً…وينفجر

“قوعدة” داعش جاءت مبكرة، لم يصمد التنظيم كثيراً حتى عاد ليلبس جلباب القاعدة الذي خرج منها بداعي صناعة الدولة، وها هو اليوم يعود ليصبح أشبه ما يكون بتنظيم القاعدة إبان هجمات أيلول/ سبتمبر في الولايات المتحدة وما تلاه من غزو أميركي لأفغانستان وسقوط دولة طالبان. لكن هذا ليس مبشراً على الإطلاق.

لم يكد يمر يوم بدون خبر عاجل محوره هجوم لداعش خلال الأيام العشرة الأخيرة، ربما هي نزعة لدى عناقيد التنظيم الموزعة هنا وهناك للتعويض عن تراجعات مدوية شهدتها الأسابيع القليلة الماضية بين سوريا والعراق. من القاع في لبنان إلى اسطنبول التركية ودكا عاصمة بنغلادش وبغداد التي لا زالت أرقام الشهداء فيها تزداد يوماً بعد آخر، وصولاً إلى محاولة الهجوم في جدة بالقرب من القنصلية الأميركية والتفجيران الانتحاريان في المدينة المنورة والقطيف، كل ما سلف لا يمكن فصله عن بعضه البعض ولا وضعه خارج إطار التحديات الجديدة التي تواجه التنظيم الذي اعتمد منذ اللحظة الأولى على نظرية “النصر بالرعب” ويمكن القول دون مبالغة إن نصف انتصاراته الميدانية حققها عبرها. لم يعد الإنتصار بالرعب المشهدي والإعلامي سهلاً كما قبل أشهر قليلة سالفة، حتى المساحة التي كانت ممكنة على وسائل التواصل الإجتماعي لم تعد كما كانت، عوضاً عن ذلك جرى اللجوء إلى ما يمكن وصفه بالهجمات الإستعراضية المستوردة من تجارب سابقة في فرنسا وبلجيكا يشارك فيها عدد من المهاجمين وتترك أثراً أكبر من تلك التي تتضمن تفجير عبوات أو هجمات إنتحارية على النسق الذي يجري في العراق وسوريا.

قبل عامين إجتاح داعش مناطق واسعة من العراق بعد إحتلاله الرقة في سوريا ليعلن بعد ذلك على لسان المتحدث باسمه أبي محمد العدناني ما وصفه بالخلافة، وليخرج زعيمه أبو بكر البغدادي مقدماً نفسه للناس في خطاب جامع النوري التاريخي وسط الموصل. بدأ التنظيم يتصرف على أنه دولة بكل ما للكلمة من معنى، كانت حالة التوسع التي إعتمدها في تلك المرحلة تقوم على التقدم ضمن المحيط الجغرافي بينما لم تكن الهجمات خارج هذا الإطار، وإن كانت حاضرة، بمثل أهمية التمدد الذي ساواه بالبقاء جاعلاً شعاره حينها “باقية وتتمدد”. مع سقوط مفهوم النصر بالرعب وانطلاق مرحلة المواجهة مع التنظيم خسر داعش مناطق واسعة كان تحت نفوذه، بدءاً من محافظة ديالى بشكل كامل، ثم محافظة صلاح الدين، وكلاهما في العراق، وتحرير الفلوجة مؤخراً أما في سوريا فكان تحرير تدمر. باختصار سقط خيار التمدد أمام داعش، خسر التنظيم سلاحاً ناجعاَ إجتذب الآلاف من الشبان الحالمين بالدولة والخلافة وشعارات “استنهاض الأمة”، وفي الوقت ذاته اختفت عن الساحة بشكل بارز أصوات قياداته، من البغدادي الذي تعززت إجراءاته الأمنية بشكل كبير منذ آخر محاولة اغتيال معلنة له، إلى العدناني المختفي منذ أواخر العام الماضي، أضف إلى ذلك الأخبار الواردة يومياً عن قتل قياديين وعناصر من جنسيات مختلفة أبرزهم حتى الآن على الإطلاق أبو علاء العفري، المسمى أيضا بأبي علي الأنباري، الرجل القوي والمسؤول العسكري الذي كان ينظر إليه كخليفة للخليفة.

حري بالقول إن البغدادي عندما يختفي عن الرادار ومعه قياديو تنظيمه فهؤلاء يختفون أيضاً عن أنظار وأسماع عناصرهم، أي إن حالة الإرتياب تعمم على طبقات التنظيم من القاعدة إلى المستوى الذي يمكن لعضو فيه أن يعرف ما الذي يحدث بالضبط، أي دوائر القيادة الضيقة، وهؤلاء قلة. هكذا تنمو العناقيد المنفصلة، المتصلة بالإيديولوجيا والأهداف والخطر والمصير المشترك، وهكذا  تخرج إلى العلن franchise داعش العالمية التي تقوم فيها كل خلية بتخطيط عملياتها وتنفيذها وفي نهاية المطاف نسبها إلى الجماعة الأم في الرقة أو الموصل أو أي مكان.

“قوعدة” داعش جاءت مبكرة، لم يصمد التنظيم كثيراً حتى عاد ليلبس جلباب القاعدة الذي خرج منها بداعي صناعة الدولة، وها هو اليوم يعود ليصبح أشبه ما يكون بتنظيم القاعدة إبان هجمات أيلول/ سبتمبر في الولايات المتحدة وما تلاه من غزو أميركي لأفغانستان وسقوط دولة طالبان. لكن هذا ليس مبشراً على الإطلاق، فالحال كحال مرض السرطان، إذا ما كان في مكان محدد يسهل استئصاله في حال وجود النية، لكنه إذا ما انفجر في الجسد في ظل مشاكل أخرى، أضحى الوضع معقداً إلى درجة يمكن له أن يحول الكوكب إلى مكان يصعب العيش فيه، فكيف إذا كان هو في الأساس كذلك؟

تعليق واحد

  1. I am not sure where you’re getting your information, nevertheless fantastic focus. I wants to spend aprloximatepy time wisdom much more or understanding extra. Recognition for enormous in sequence I was looking in support of this information for my mission.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *