أخبار عاجلة
صحيفة فرنسية: ما حقيقة محاولة الانقلاب في السعودية؟
صحيفة فرنسية: ما حقيقة محاولة الانقلاب في السعودية؟

صحيفة فرنسية: ما حقيقة محاولة الانقلاب في السعودية؟

منظمة الحقيقة- نشرت صحيفة “أتلنتيكو” الفرنسية حوارا أجرته مع المختصين الفرنسيين في شؤون الشرق الأوسط، الصحفي إيمانويل رازافي، والمحلل السابق التابع للأمانة العامة للدفاع والأمن الوطني الفرنسية غيزلان كاستيلباياك، اللذين تطرقا إلى سبب غياب ولي العهد السعودي منذ أكثر من شهر.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته عربي21، إن محمد بن سلمان غائب عن الأنظار تحديدا منذ يوم 21 نيسان/ أبريل الماضي. ويرجح الخبيران إمكانية تعرض محيط قصر الملك سلمان بحي الخزامى في العاصمة الرياض إلى عملية إطلاق نار باستخدام طائرة من دون طيار، تسببت في إصابة ولي العهد بجروح خطيرة قبل أن يدمرها الجيش السعودي.

في المقابل، رجح آخرون أن الهجوم تم عن طريق عربة مرفقة برشاش ثقيل. وتشير أخبار إلى أن عملية الهجوم قد تواصلت إلى قرابة الساعة، حيث تم فيها إطلاق الآلاف من الطلقات النارية من عيار 50 ملم.

وذكرت الصحيفة أن الأخبار المتداولة تفيد بأن هذه العملية انتهت بمقتل سبعة أشخاص، إلا أن المهاجمين نجحوا في الفرار من قبضة القوات السعودية. وإلى حد يومنا هذا، لم تتمكن السلطات بعد من تحديد هوية منفذي الهجوم، أو معرفة هدفهم من وراء هذه العملية.

وتفيد أخبار أخرى بأن العاهل وولي العهد قد نقلا بعد وقوع هذا الاعتداء، إلى قاعدة عسكرية مع حظر الطيران العسكري والتجاري في سماء العاصمة الرياض.

وبعض مضي شهرين، اعتبر محللون هذه العملية بمثابة محاولة انقلاب عسكري فاشل، فيما اعتبرها البعض الآخر محاولة اغتيال لمحمد بن سلمان نفذها ضباط في الجيش أو مسؤولون سابقون في الحرس الوطني.

وأشارت الصحيفة إلى أنه حسب الخبير والمحلل السياسي الفرنسي، غيزلان كاستيلباياك: “ظل الإعلام في المملكة وفيا لتقاليده بشأن التكتم عن تناقل مثل هذا النوع من الأخبار، قبل أن يتم رسميا إذاعة خبر تبادل بعض الطلقات النارية وإسقاط طائرة من دون طيار، كانت تستعمل “لأغراض التسلية”، حلقت بشكل غير مقصود في محيط القصر الملكي”.

وواصل كاستيلباياك قائلا إنه “بغض النظر عما تداولته وسائل الإعلام السعودية، إلا أنه لا يمكن إنكار حقيقة أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، محاط بالعديد من الأعداء من خارج المملكة، على غرار تنظيم الدولة، والإيرانيين، واليمنيين الحوثيين، كما أن له أعداء من الداخل بين أبناء العائلة المالكة”.

ونقلت الصحيفة عن غيزلان كاستيلباياك أن “كل الفرضيات قائمة على الجهة المسؤولة عن هذا الهجوم، سواء كانت إيران أو الحوثيون الشيعة. ولكن، من المحتمل أن يكون الاعتداء مجرد تصفية حسابات من الداخل، أي بين أفراد عائلة آل سعود؛ كان هذه المرة عبر الرشاشات الثقيلة التي أوقعت قتلى من حرس ابن سلمان الشخصي، الذي يضم حرسا سعوديين ومرتزقة من كولومبيا وجورجيا”.

وذكرت الصحيفة أن كاستيلباياك تحدث مؤخرا مع مقربين من ولي العهد السعودي، الذين لا يستبعدون فرضية أن يكون منفذو الهجوم الأخير “من بعض العناصر القدماء للحرس الملكي الذين يرفضون الحركة الإصلاحية التي يقودها الأمير الشاب، والتي يعارضها أيضا ابن عمه متعب بن عبد الله، الذي شغل لفترة طويلة منصب وزير الحرس الوطني السعودي السابق”.

ونوهت الصحيفة بأن أصابع الاتهام، حسب الخبير الفرنسي، موجهة نحو الأمير متعب بن عبد الله “الذي لازال يحظى بدعم قوي من الحرس الوطني السعودي، ويدير ترسانة من الأسلحة الثقيلة تابعة لهذا الجهاز الأمني. ويمكن لمنفذي الهجوم أن يكونوا مجموعة من الحرس الوطني التي مازالت تحافظ على وفائها للأمير متعب، أو مجموعة من ضمن الجيش السعودي الذي يعارض الإصلاحات الجديدة التي يسعى لإحداثها ابن سلمان”.

وقالت الصحيفة إن الأمر الوحيد المؤكد يتمثل في أن هذا الهجوم الذي استهدف ولي العهد قد كشف عن مدى ضعف النظام السعودي من الداخل، الذي يحكم دولة غير موجودة تقطع أوصالها الانقسامات القبلية والدينية والصراعات على السلطة بين فروع العائلة المالكة من آل سعود والسديريون.

وأفادت الصحيفة بأن محمد بن سلمان فقد ثقته في كل المحيطين به، بما في ذلك الجيش والشرطة وحرسه الخاص، الذي عمل على تعزيز صفوفه من خلال انتداب مرتزقة أجانب يحظون، بالنسبة للأمير الشاب، بمصداقية أكبر. وحسب بعض المحللين، فإن هذه المخاوف التي تنتاب ابن سلمان تجعله أشبه بالحاكم “الميت الحي”، فيما يرجح البعض الآخر أن أيامه باتت معدودة.

ونقلت الصحيفة عن الصحفي المختص في شأن الخليج العربي، إيمانويل رازافي، أن “تحمس ابن سلمان لإحداث إصلاحات شاملة من شأنه أن يتسبب في نشوب حرب داخلية. كما تسببت هذه الإصلاحات في إحداث قطيعة بين ولي العهد و”الطبقة الفاسدة” من آل سعود التي يبدو أنه أوقفها عند حدها”.

ودعا إيمانويل رازافي ولي العهد الشاب إلى “التركيز على الإصلاحات التي لا غنى عنها في المجتمع السعودي، والانسحاب من اليمن لإيقاف المذابح التي يتعرض لها اليمنيون”. كما دعا الخبير الفرنسي محمد بن سلمان إلى ضرورة وضع حد للتحركات المعادية لإيران التي يغذيها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *