أخبار عاجلة
عباس السيد لمنظمة الحقيقة: التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي لن يحقق أهدافه في اليمن
عباس السيد لمنظمة الحقيقة: التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي لن يحقق أهدافه في اليمن

عباس السيد لمنظمة الحقيقة: التحالف السعودي الأمريكي الإسرائيلي لن يحقق أهدافه في اليمن

من أرض اليمن السعيد، من أرض صنعاء العروبة، من الأرض التي كُتبت في عشقها وحبها أشعار وقصائد كقول الشاعر:

صنعاء وما صنعاء تروح وتقبل ….. في ثوب عرس بأنتظار القادمــــي

عشقتها حسنا وليلا ناعمــــــــا …. بستان زهر فيه شوق الهائمـــــي

نرحب نحن منظمة الحقيقة بالكاتب والصحفي اليمني الأستاذ عباس السيد في حوارٍ تفضل به علينا. أهلا وسهلا بكم أستاذ عباس.

الأستاذ عباس: أهلا وسهلا بكم وشكرا لكم لاهتمامكم بحقوق الإنسان وتسليط الضوء على الجرائم البشعة بحق الإنسانية.

منظمة الحقيقة: أستاذ عباس السيد، في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل للنبش في أساطيرها وخرافاتها للبحث عن شرعية مفقودة في القدس، نشاهد السعودية البلد الذي نشأ به نبي الإسلام محمد بن عبد الله، يتبنى وهابية أصولية ليتخلى فيما بعد عنها ترى ما هو السبب في ذلك؟

الأستاذ عباس: منذ تأسيس المملكة، أستخدم النظام السعودي الوهابية كسلاح قمع وإرهاب فكري لمواجهة الداخل. استهدفت الوهابية عقيدة الناس وثقافتهم في نجد والحجاز، وتم فرضها بالقوة كـ ” دين رسمي ” بديلا عن كل المذاهب الدينية الأصيلة. وكانت إحدى الركائز الأربعة التي التي استند عليها النظام السعودي ـ إلى جانب النفط والعائلة والرعاية الغربية.

كانت الوهابية أحد الأسلحة التي مكنت العائلة السعودية من التوسع والسيطرة على معظم جغرافيا شبة الجزيرة العربية التي تكون ما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية. ورغم الاستقرار الهش للدولة السعودية، شعر أركان النظام السعودي بنجاح الوهابية في تمكينهم داخليا، وعملوا على استخدام هذا السلاح في الخارج في الخارج. وخلال عقدين، أنفق النظام السعودي نحو 80 مليار دولار لنشر الوهابية في الخارج.

حملت الوهابية معها بذور التطرف والإرهاب إلى مختلف أنحاء العالم، وكان ذلك أشبه بإطلاق حيوانات مفترسة خارج أقفاصها. فأخذت تنهش في الأعداء والأصدقاء.

ومنذ 11 سبتمبر 2001، بدأت الأصوات والتحذيرات والاتهامات تعلو حول هوية الوحوش ومصدرها. وفي يوليو 2013، حدد البرلمان الأوربي في ستراسبوغ أن الوهابية هي المصدر الرئيسي للإرهاب في العالم. وقبل ذلك، كانت العديد من الدول الأوربية قد اتخذت قرارات بإغلاق العديد من المراكز والمدارس الدينية التي أسستها السعودية في العديد من المدن الأوربية.

المسلمون أنفسهم شعروا بالخطر على الإسلام بسبب عمليات تشويهه التي تقوم بها الوهابية   التي شكلت الحاضنة الفكرية لحركات التطرف والإرهاب، من القاعدة وأنصار الشريعة إلى بوكو حرام وداعش. الآن، يسعى النظام السعودي وحلفاؤه في الغرب إلى التخلص من الوهابية التي أدت دورها طوال قرن من الزمان، في خدمة النظام السعودي وحلفاؤه في الغرب، وفي تشويه الإسلام الحنيف.

منظمة الحقيقة: في نفس السياق بعد تعالي الأصوات عن صفقة القرن، هل ساهم التطبيع العربي الإسرائيلي بازدياد وقاحة ترامب وصهره لإجبار الفلسطينيين على القبول بالشروط المذلة لصفقة القرن؟

الأستاذ عباس: للأسف، وقاحة ترامب وصهره كوشنير تتظافر مع وقاحات عربية خليجية لم تتردد في نقل علاقتها السرية مع الإسرائيليين إلى العلن، ومن مرحلة التطبيع والتعاون إلى التحالف مع الكيان الإسرائيلي ضد دول عربية وإسلامية، وما كان لترامب وصهره أن يبدوا بهذه الوقاحة لولا وقاحة بعض ملوك وأمراء النفط العرب. وهذا ما يشجع ترامب وحلفائه على المضي قدما في صفقة القرن، حتى دون الرجوع للفلسطينيين أنفسهم.

منظمة الحقيقة: يتسائل الكثير من متابعينا نحن منظمة الحقيقة لماذا تشغل السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان كل هذا الحيز من الأخبار على الساحة العربية والعالمية، هل لديكم إجابة لهذا السؤال؟

الأستاذ عباس: هناك أكثر من سبب لانشغال وسائل الإعلام العربية والدولية بأخبار السعودية وولي عهدها، منها ما يتعلق بسياسة النظام السعودي نفسه وعلاقته بوسائل الإعلام العربية والدولية، فهذا النظام ينفق مئات الملايين من الدولارات للسيطرة على الكثير من الوسائل، سواء من خلال المساهمة في التمويل، أو الإعلانات والرشى. وتعمل السعودية لتوسيع نفوذها على وسائل الإعلام الحديثة ـ الإعلام الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك ـ من خلال شراء أسهم في تلك الشركات، وهي تنفق بسخاء على شركات العلاقات العامة في أوروبا وأميركا لتحسين صورتها القبيحة.

كما أن تورط النظام السعودي في العديد من المشاكل والأزمات والحروب التي تجري في المنطقة العربية، يجعل السعودية وقيادتها حاضرة في التغطيات الإعلامية لتلك الأحداث ـ بغض النظر عن طريقة تلك التغطيات ـ، بالإضافة إلى جموح ولي العهد السعودي واندفاعه نحو العرش وحاجته إلى تكريس حضوره في الإعلام الدولي والعربي وفرض نفسه على خصومه داخل العائلة المالكة.

منظمة الحقيقة:  اليوم أنتم متواجدون في صنعاء تعانون من الحملة الشعواء الذي يمارسه التحالف السعودي ضد الشعب اليمني كيف يمكن وصف الأوضاع عنكم؟

الأستاذ عباس: في البداية تجدر الإشارة إلى أن الحرب التي تخوضها السعودية حاليا ضد اليمن ليست الأولى، فالسعودية تحارب اليمن منذ ما يقرب من قرن. السعودية حاربت اليمن في الثلاثينات من القرن الماضي واحتلت مناطق شاسعة من اليمن ـ نجران، عسير، جيزان ـ، واحتلت أراض أخرى في حربها مع الجنوب اليمني مطلع السبعينات.

السعودية حاربت ثورة سبتمبر 1962 في الشمال، و14 أكتوبر في الجنوب، ووقفت ضد الوحدة اليمنية عام 1990. وتمكنت من خلال تغلغلها في سلطات الجمهورية اليمنية أن تجعل اليمن مجرد حديقة خلفية لها. وحين قامت ثورة 21 سبتمبر 2014 التي أطاحت بأدواتها في اليمن، أيقنت السعودية بأن اليمن يسير نحو الاستقلال الحقيقي، وسيخرج من عباءتها، فلجأت إلى تشكيل ما عرف بالتحالف العربي وشنت الحرب اليمن في 26 مارس 2015 المستمرة حتى اليوم.

يعيش اليمنيون العام الرابع من الحرب الهمجية التي تشنها السعودية وحلفها، في ظروف معيشية واقتصادية بالغة السوء. لم يكن السيد حسن نصر الله مبالغا وهو يصف مظلومية اليمنيين بأنها تتجاوز مظلومية الشعب الفلسطيني. علاوة على الحرب والقتل والتدمير الذي يمارسه العدوان منذ أكثر من ثلاث سنوات، لم يحاصر أي شعب في العالم كما يحاصر اليمنيين برا وبحرا وجوا، وانقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية، وقطع المرتبات عن الموظفين منذ عامين. ومع ذلك، لا تزال معنويات الناس مرتفعة، واستعدادهم للصمود ومواجهة العدوان حتى النصر.

منظمة الحقيقة: على جانب آخر برأيكم ما الذي دفع الإمارات العربية المتحدة لوقف عمليات الحديدة؟

الأستاذ عباس: العمليات العسكرية التي تقودها الإمارات في محاولة للسيطرة على مدينة الحديدة لم تتوقف في الحقيقة، وهم الآن يحشدون ويستعدون لجولة أخرى من المعارك ـ رغم موافقة ” أنصار الله ” على مبادرة المبعوث الأممي مارتن جريفيث، والقبول بإشراف فني للأمم المتحدة على ميناء الحديدة وموارده.

 لم تكن قوى العدوان تتوقع كل ذلك الصمود الأسطوري الذي سطره الجيش واللجان الشعبية اليمنية خلال المعارك الشرسة التي استمرت قرابة ثلاثة أسابيع في يونيو الماضي. وقد منيت قوى العدوان التي تقودها الإمارات خسائر فادحة، وذلك هو الذي دفع الإمارات للإعلان عن وقف العمليات العسكرية. والسبب كما زعموا، هو إتاحة الفرصة للمبعوث الأممي في التوصل إلى حلول سياسية تجنب المدينة الحرب، وهاهم يرفضون مبادرة المبعوث الأممي ويعملون للتحشيد وإشعال معارك جديدة، وهذا يثبت أن إعلانهم كان يهدف إلى التغطية على الهزيمة التي لحقت بهم، ولملمة جحافلهم والإعداد لجولات أخرى.

وينبغي أن نشير هنا إلى أن الإمارات ليست وحدها في معارك الساحل الغربي، كما يجري تصويره في الإعلام. الإمارات مجرد قناع تختفي خلفه السعودية، السعودية التي تقود تحالف الحرب على اليمن، لكنها تحاول عدم الظهور كغازي ومحتل أمام الرأي العام اليمني الذي يعتبرها العدو التاريخي الأول لبلاده. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، فإن محمد بن سلمان أعطى الإشارة بانطلاق المعارك نحو الحديدة بينما كان يحضر مباراة إفتاح مونديال روسيا بين منتخب بلاده والمنتخب الروسي التي كسبها الأخير بخمسة أهداف مقابل صفر.

منظمة الحقيقة: هل يوجد حل سياسي في اليمن مع هذا التعنت السعودي؟

الأستاذ عباس: يمكن لليمنيين أن يتوصلوا إلى حل للمشكلة إذا توقفت السعودية عن التدخل والتأثير في قرار الطرف اليمني الموالي لها. ومطلع 2015، كان الفرقاء اليمنيين على وشك التوصل إلى حل توافقي لولا التدخل العسكري السعودي الذي أجهض المفاوضات، وهذا ما أعلنه المبعوث الأممي السابق جمال بنعمر، الذي أطيح به هو الآخر، ليحل مكانه إسماعيل ولد الشيخ.

الحرب التي تقودها السعودية على اليمن يراد من خلالها تحقيق أهداف عدة، منها ما يتعلق بالسعودية، ومنها ما يرتبط بالقوى الغربية وإسرائيل، وهي قوى داعمة للتحالف السعودي بوسائل وطرق شتى.

ولن تتحقق أهداف قوى العدوان ـ الإقليمية والدولية ـ إلا بهزيمة أو استسلام القوى الوطنية اليمنية المواجهة للعدوان وعلى رأسها ” أنصار الله ” وهذا ما لم يحدث رغم دخول الحرب عامها الرابع. ومع ذلك، تعمل السعودية على إفشال إي مفاوضات أو مبادرات سياسية، كما فعلت في مفاوضات جنيف والكويت، فلم يكن الطرف اليمني اليمني المفاوض ” الموالي لها ” مستقل في قرارة، ولا يمكنه تقديم تنازلات أو شروط دون تنسيق إو إذن مسبق من السعودية.

منظمة الحقيقة: كيف ترون مستقبل اليمن وهل يمكن اعادة اصلاح ما أفسده الآخرون في بلادكم؟

الأستاذ عباس: التدمير الذي أحدثه العدوان علي اليمن، لا يقتصر على البنى التحتية، من مباني ومنشآت، لكنه للأسف تدمير شامل يستهدف الروابط الاجتماعية والجغرافية والتاريخية. عدوان يستهدف الأرض والإنسان، في ظل صمت دولي مخزي. لم يسبق لليمن أن مر بمحنة كالتي يمر بها اليوم، الآفاق تبدو مغلقة، ويصعب التنبؤ بالمستقبل، لكن أمل اليمنيين في إرادتهم وعدالة قضيتهم، وثقتهم بالله لا تتزعزع.

منظمة الحقيقة: شكرا جزيلاً لكم الأستاذ عباس على أمل لقاءات متكررة ان شاء الله وعلى أمل أن يحظى اليمن بالهدوء والسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *