أخبار عاجلة
لماذا لا نكون أصدقاء للبحرين؟
لماذا لا نكون أصدقاء للبحرين؟

لماذا لا نكون أصدقاء للبحرين؟

منظمة الحقيقة- مشاركة الوفد هي مثال على خطوة يمكن تفسيرها على أنها تقارب بين البلدين، لكن الإعلانات البعيدة المدى التي سُمعت في وسائل الإعلام الإسرائيلية تغطي على الخطوات الصغيرة والمحسوبة التي يتم اتخاذها في هذا الاتجاه. عملياً، ليس فقط ان التغطية الإعلامية تثير عدم ارتياح النظام البحريني، بل وهددت أيضاً استمرار الاتصالات الحذرة بين البلدين.

خوف مملكة البحرين من إيران وحزب الله، وموقفها الودي تجاه اليهود، يخلقان أساساً لتحالف مع (إسرائيل)، لكن الاقتراب منّا يتم بخطواتٍ محسوبة، ومن الأفضل عدم تسريعها.

انتهت في الأيام الأخيرة مشاركة وفدٍ إسرائيلي في المؤتمر السنوي الدولي للأونسكو الذي انعقد في البحرين. البحرين احتلت العناوين الرئيسية في (إسرائيل) مراتٍ غير قليلة في العام الأخير. في مايو/أيار 2018، غرّد وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد على حسابه على تويتر بأن لـ (إسرائيل) الحق في الدفاع عن نفسها على ضوء انتهاك إيران للوضع الراهن في المنطقة.

لقد كانت ردة فعل غير مسبوقة تقريباً في العالم العربي، وكسرت سنوات من الإدانة أو الصمت حيال الهجمات الإسرائيلية في سوريا، لكن على الرغم من أهميتها، إلا أنها لم تنشر رسمياً من قبل وزارة الخارجية البحرينية. اختيار نشر التصريح على الشبكة الاجتماعية ليس صدفة. إنه يمنح هذا الكلام بعدًا شخصيًا ويسمح بمسافة دبلوماسية آمنة من تصريحات سياسية حاسمة فيما يخص (إسرائيل) – وهي مسافة يحرص القادة العرب على المحافظة عليها.

تصريح وزير الخارجية لم يقع في فراغ. في وقت سابق من نفس الشهر، وصلت بعثة من البحرين إلى (إسرائيل) للمشاركة في سباق الدراجات الهوائية “جيرو دي إيطاليا”، وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي وصل وفد من 30 من رجال الدين من البحرين إلى (إسرائيل) لدفع الحوار حول التسامح الديني. من بين جميع الأحداث والإعلانات التي تم تبادلها بين (إسرائيل) والبحرين في العام الأخير، يبدو أن ما يفوقها كلها أهمية هو التصريح الذي أدلى به ملك البحرين في أيلول/سبتمبر 2017 في كلمة ألقاها في مركز شمعون فيزنطال في لوس أنجلوس. الملك حمد بن عيسى آل خليفة أدان المقاطعة العربية لـ (إسرائيل) وقال إن المواطنين البحرينيين مسموح لهم بزيارة (إسرائيل).

على خلفية الزيارة الأخيرة للوفد الإسرائيلي، سارعت وسائل إعلام في (إسرائيل) إلى نشر اقتباس عن مسؤول بحريني رفيع المستوى زعم أن “المملكة ستكون أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية مع (إسرائيل)”. يبدو أن هذا الأمر قد بلغ بالانفعال الإسرائيلي ذروته من تزايد حرارة العلاقات بين البلدين. لكن هذا الحماس، مثل الكثير من قبله، يعكس إلى حدّ كبير أمنية أكثر من كونه تقارب فعلي. في هذه الحالة، سارع وزير خارجية البحرين إلى تبديد وهم التطبيع عن طريق إصدار بيان رسمي من وزارة الخارجية نفى جملةً وتفصيلاً مزاعم نفس المسؤول الكبير.

وعليه، لماذا عاد الوزير إلى الموقف الرسمي التقليدي للدول العربية بشأن “التزام البحرين بمبادرة السلام العربية” دون الإشارة إلى ارتفاع حرارة العلاقات في العام الأخير؟ الإجابة على هذا السؤال تكمن في فهم درجة الانفتاح من جهة والحساسية من جهة أخرى، التي تميز العلاقات بين إسرائيل والبحرين، وإلى حد كبير علاقات (إسرائيل) مع دول عربية أخرى. إن انفتاح البحرين الفريد تجاه إسرائيل ينبع من مزيج من القضايا الأمنية والسياسية والاجتماعية – الدينية.

أولاً، البحرين و(إسرائيل) شريكتان في دعم إلغاء الاتفاق النووي مع إيران. بعد الاحتجاجات المدنية التي اندلعت في البحرين خلال الربيع العربي، البحرين، المهددة من قبل إيران، بحاجة إلى كل حليف يساعدها في سيناريو مواجهة عسكرية ويعزز النضال الدبلوماسي ضد التسلح النووي الإيراني. تمركز الأسطول السادس الأميركي على ساحل البحرين ليس مصادفة في هذا السياق، وكذلك التقارب المتحفظ الملحوظ مؤخراً مع إسرائيل.

فما وراء الآثار السياسية والأمنية لهذه الشراكة في المصالح، يمكن ملاحظة أن الموقف المشترك حيال قضية سياسية متأججة بالنسبة للبلدين أدى إلى تعزيز خطاب أقل عدائية. كان من المثير للاهتمام رؤية التعليقات على شبكة الإنترنت على تغريدة وزير الخارجية البحريني عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. إلى جانب الكثير من التعليقات المتعاطفة، سُجّلت أيضاً ردود فعل شلبية، لكن غالبية الردود من النوع لأخير لم تعكس الخطاب المعتاد من نزع الشرعية عن (إسرائيل)، لكنها أثارت جدلاً في السياق الفلسطيني، بما في ذلك المطالبة باهتمام مماثل بحقوق الفلسطينيين.

في هذه الحالة وفي حالات أخرى، لوحظ أن ردة فعل القطيع التلقائية على (إسرائيل) تتراجع وأن مركز الانتقادات ضد إسرائيل لا يزال القضية الفلسطينية، على الرغم من السياقات المختلفة والساحات المختلفة للأحداث. على الرغم من أنه يجب أن نتذكر أن نقاش الشبكة لا يمثل بالضرورة ميل الرأي العام في البلاد، إلا أنه يجب عدم التقليل من شأن هذه الأداة في عكس مشاعر الشارع البحريني بشكل خاص والعرب بشكل عام.

ثانياً، اهتمام البحرين بتشجيع التسامح الديني يندمج هو أيضاً في العلاقة الفريدة مع (إسرائيل). يوجد في البحرين مجتمع يهودي يضم حوالي 100 شخص هاجروا إلى المنطقة من بغداد في مطلع القرن العشرين. بصفته رئيساً للنظام الذي يتعرض لانتقادات لكونه أقلية تسيطر على الأغلبية الشيعية، يعمل الملك على التعبير عن سياسة تعددية فيما خص تنوع الطوائف والأديان التي تعيش في البلاد وبينها اليهود. شراكة القيادة السياسية والدينية في البحرين مع مركز فيزنطال اليهودي أدت إلى علاقة طبيعية مع (إسرائيل)، لكنها تقتصر على أنشطة بين الأديان. وعلى الرغم من مساهمتها في العلاقات بين (إسرائيل) والبحرين، إلا أن أهميتها تتجلى عملياً في الرسالة المعتدلة والمتسامحة والمتعددة الثقافات التي يرغب النظام في التعبير عنها داخلياً – إلى المجتمعات المختلفة في البحرين.

ثالثاً، تعتبر البحرين دولة نشطة جداً قياساً لمكانتها الإقليمية. كانت البحرين أول دولة في الخليج تستضيف وزيراً إسرائيلياً (يوسي ساريد 1994)، وأول دولة في المنطقة تعلن أن الجناحين العسكري السياسي لحزب الله هما منظمة إرهابية. تطالب البحرين بانتظام حلف شمال الأطلسي بالعمل بشكل مباشر أو غير مباشر ضد المنظمات المرتبطة بحرس الثورة في إيران. تمثل البحرين خطاً معتدلاً مؤيداً للغرب وتدفع حقوق المرأة وحقوق المهاجرين الذين يعيشون فيها، مما يجعل البحرين حليفاً مناسباً لـ(إسرائيل)، سواء على المستوى السياسي أو الأخلاقي.

ومع ذلك، البحرين تتحمل أيضا مسؤولية سياسية أيضاً في الحفاظ على السياسات الأساسية للحلبة الإقليمية التي تعمل فيها، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي لن تسارع للإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية مع (إسرائيل) قبل أن تفعل هذا السعودية والإمارات.

كرمل شاما هكوهين، سفير إسرائيل لدى منظمة الـ OECD، الذي كان من المفترض أن يقود الوفد الإسرائيلي إلى المؤتمر في البحرين، قال في مقابلة مع الإذاعة العبرية إنه لن يذهب وبرر ذلك لاعتبارات أمنية وسياسية. الأسباب التي عددها تدل أيضاً على الحساسية الكبيرة في هذه العلاقات، والمسافة الطويلة لـ(إسرائيل) نحو تحقيق تطبيع في علاقاتها مع الدول العربية، حتى مع المعتدلين والأقل عدائية. في نهاية المطاف مثّل (إسرائيل) نائب سفير (إسرائيل) لدى الأونسكو ودبلوماسي إسرائيلي آخر من وزارة الخارجية.

مشاركة الوفد هي مثال على خطوة يمكن تفسيرها على أنها تقارب بين البلدين، لكن الإعلانات البعيدة المدى التي سُمعت في وسائل الإعلام الإسرائيلية تغطي على الخطوات الصغيرة والمحسوبة التي يتم اتخاذها في هذا الاتجاه. عملياً، ليس فقط ان التغطية الإعلامية تثير عدم ارتياح النظام البحريني، بل وهددت أيضاً استمرار الاتصالات الحذرة بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *