أخبار عاجلة
محمود البازي: أميركا وهذه التنظيمات
محمود البازي: أميركا وهذه التنظيمات

محمود البازي: أميركا وهذه التنظيمات

منظمة الحقيقة- انسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي مع إيران، وبقي الأوروبيون ثابتين على موقفهم من هذا الاتفاق، بوصفه مكسبا دبلوماسيا لا يمكن التخلي عنه بهذه البساطة، إلا أن المتابع للأحداث والتصريحات التي تخرج عن الإدارة الأميركية يكتشف أن الولايات المتحدة الأميركية، متمثلة برئيسها، دونالد ترامب، ترمي إلى أبعد من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
ويبدو أنّ هذه الإدارة تسعى إلى إطاحة الحكومة الإيرانية ككل. والأدلة على ذلك كثيرة، تبدأ من إزاحة العقلانيين في الإدارة الأميركية، مثل وزير الخارجية السابق، ريكس تيلرسون، وتشكيل حكومة حرب ممثلة بالمحافظين الجدد، مثل رودي جولياني، ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، وأخيرا تعيين بومبيو وزيرا للخارجية. هؤلاء الصقور المعروفين بالعداء التام لإيران ومواقفهم الحادة تجاهها، بالإضافة إلى ذلك، إلغاء ترامب الاتفاق النووي من دون طرح بديل له.
السؤال الأهم هنا: على من سيستند صقور الإدارة الأميركية لإسقاط الحكومة في إيران؟ لمن لا يعرف، على “مجاهدي خلق”، سيتكرر هذا الاسم في السنوات المقبلة، بصورة مشابهة لما تمّ ترويجه لجبهة النصرة والقاعدة وداعش وغيرها.
مجاهدو خلق، أو كما يسميهم الإيرانيون “منافقو خلق”، هم منظمة كان يقودها مسعود رجوي، تأسست في 1965. وبعد إطاحة حكم الشاه تحولت إلى حركة معارضة، تعتمد العنف لإطاحة الحكومة الإيرانية، وكان لمريم رجوي دور بارز في هذه الحركة. تحولت بغداد منذ عام 1986، أي في أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) إلى معقل عسكري رئيسي للحركة وكوادرها في المنفى، وكانت منطلقا لهجماتها ضد أهداف داخل إيران، منشآت أو أشخاصا من رؤوس النظام، وذلك بعد أن وفرت لها الحكومة العراقية العتاد والتدريب وجميع المستلزمات العسكرية. وهذه المنظمة متهمة بقتل واغتيال آلاف من المدنيين في الداخل الإيراني.
المثير للسخرية أن الإدارة الأميركية تصنف منذ 1997 حركة مجاهدي خلق بين التنظيمات الإرهابية، إلا أنّ هذا لم يمنع الحركة من مزاولة نشاطها في الولايات المتحدة بطرق متعددّة، خصوصا أنها استصدرت في مايو/ أيار 2001 حكما من محكمة أميركية بأن لها الحق في الحصول على فرصة للدفاع عن نفسها.
لا تخفى هذه العلاقة الجدلية بين الولايات المتحدة والتنظيمات الإرهابية على أحد. فنحن لن ننسى أبدا كيف دعمت الإدارة الأميركية، أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، وكيف دعمته بصواريخ ستنغر، المحمولة على الكتف، والمضادة للطائرات إلى حين إسقاط الاتحاد السوفيتي في روسيا، ومن ثم غزت العراق تحت حجج واهية بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وهو ما ثبت كذبه. وهناك في العراق، بدأت بجمع العناصر المتطرفة في سجن بوكا، حيث نشط زعماء “داعش” الحاليون والسابقون هناك من أمثال، أبو بكر البغدادي، وأبو عمر البغدادي، وشكلوا نواةً لما يسمى “داعش”، وها هي اليوم تدعم منظمة أقل ما يقال فيها “منظمة مسلحة” تسعى لقلب نظام الحكم بطرق عنفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *