أخبار عاجلة
محمود البازي: الحرب الاقتصادية بين أوربا وأمريكا.. المواجهة بدأت بعنف
محمود البازي: الحرب الاقتصادية بين أوربا وأمريكا.. المواجهة بدأت بعنف

محمود البازي: الحرب الاقتصادية بين أوربا وأمريكا.. المواجهة بدأت بعنف

منظمة الحقيقة- انقلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الأسبوع على حلفائه الأوروبيين وكندا الذين هددهم بفرض رسوم جمركية كبيرة عليهم، بعد قمة لمجموعة السبع انتهت بفشل.

فقد سحب ترامب فجأة موافقته على البيان الختامي لقمة الدول الصناعية السبع الكبرى التي استمرت يومين في مالبي في مقاطعة كيبيك الكندية، على الرغم من تسوية تم التوصل اليها بعد جهود شاقة حول القضايا التجارية.

حيث وصف ترامب “ترودو” رئيس الوزراء الكندي بانه رجل “غير نزيه وضعيف”، مع انه صرح قبل يوم واحد ان العلاقة الثنائية لم تكن يوما أفضل مما هي عليه اليوم في تاريخ البلدين.

وجدد ترامب خصوصا تهديده بفرض رسوم جمركية على السيارات الاوروبية والاجنبية المستوردة الى الولايات المتحدة، وهو قطاع اهم من قطاع الالمنيوم والحديد الذي طالته الاجراءات الأميركية سابقا.

في الواقع إن نظرة الولايات المتحدة إلى المجال الاقتصادي تشبه إلى درجة كبيرة نظرتها إلى المجال العسكري وهي نظرة قائمة على الهيمنة والقطب الواحد. وقد جاءت سياسات ترامب مخالفة تماما لما قاله أثناء حملته الانتخابية من أن أمريكا لن تبقى شرطي للعالم بل على العكس فإن الولايات المتحدة اليوم أصبحت تبحث عن دورها كشرطي اقتصادي عسكري.

العلاقة اليوم بين الأوربيون والولايات المتحدة في منعطف تاريخي وبلغت درجة من الخطورة إلى حد بلغوها حرباً تجارية بدأتها الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الحديد والألمنيوم والوعد بفرض رسوم أخرى على واردات السيارات القطاع الهام بالنسبة للأوربيين. الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لا تبحث عن حلفاء كما كان يتوهم الأوربيون بل هي تبحث عن أتباع وهو ما يمثله بصدق مقولة ترامب “أمريكا أولاً”.

تثور تساؤلات اليوم داخل الأوساط الأوربية والمجتمعات الأوربية وهي إلى متى ستستمر أوربا باتخاذ إجراءات وقائية ضد الرسوم والإجراءات السياسية التي تتخذها إدارة ترامب؟ ألا ينبغي على هذه الحكومات اتخاذ خطوات استباقية تتفادى بها الهيمنة الأمريكية؟

إن فشل القادة الأوربيون بإقناع الرئيس دونالد ترامب بالعدول عن تمزيق الاتفاق النووي الإيراني الذي يمثل انتصارا دبلوماسيا للأوربيين وخروج ترامب من اتفاقية المناخ في باريس قد يدفع بل ويجب أن يدفع الأوربيون لاتخاذ خطوات أسرع والسعي إلى تشكيل تحالفات مع كندا وروسيا والصين وتغير المعادلات الاقتصادية وسوق المنافسة الحرة ونبذ الخلافات التي تعانيها هذه الدول مع بعضها البعض.

فالهيمنة الأمريكية هي التي قررت فرض العقوبات الاقتصادية على كل من إيران وروسيا ومن ثم تبعتها أوربا باتخاذ مثل هذه الخطوات غير آبهةً بالمخاطر الاقتصادية التي ستعانيها هذه الدول من مثل هذه التصرفات. فالمتضرر من هذه العقوبات هي أوربا نظرا لأنها أقرب من الناحية الجغرافية لهذه البلدان من أمريكا ولها بالوقت نفسه مليارات الدولارات من الصادرات باتجاه روسيا أما إيران فالولايات المتحدة ليس لها أي تبادل تجاري مع طهران والمتضرر الوحيد من هذه العقوبات هي الشركات الأوربية.

هل لأوربا القدرة على هذه المواجهة؟

بالتأكيد أوربا تستطيع اتخاذ القرار بالمواجهة فمن استطاع تشكيل الاتحاد الأوربي يستطيع المواجهة ضد إدارة ترامب. أولى الخطوات التي يجب اتباعها هي اصدار بطاقات بنكية عالمية تعمل باليورو وهو ما يثير استغرابي بالفعل لماذا لم تستطع هذه الدول اتخاذ هذه الخطوة طوال هذه السنين. والخطوة الثانية هي محاولة عزل الولايات المتحدة عبر تشكيل تكتلات اقتصادية بين أوربا واليابان وبينها وبين كندا.

إن القادة الأوربيون اليوم على مفترق طرق تاريخي فيجب عليهم اتخاذ خطوات سريعة لمواجهة الهيمنة الأمريكية وهم قادرون على ذلك لإن الوقت لم ينفذ بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *