الأربعاء , 24 يناير 2018
أخبار عاجلة
محمود البازي: مراهقة سياسية.. وطبول الحرب تُقرع
محمود البازي: مراهقة سياسية.. وطبول الحرب تُقرع

محمود البازي: مراهقة سياسية.. وطبول الحرب تُقرع

المتابع للتطورات المتسارعة في المملكة العربية السعودية يصيبه الذهول من حجم التطورات، وسرعة الإجراءات المتخذة في هذه الدولة. هذه التطورات التي تحتاج لسنوات وسنوات في سير الأمور الطبيعي، نشاهدها استثناء تحصل خلال أيام في السعودية.

بالفعل صدقت تنبؤات صحيفة (إندبندنت) البريطانية حين نشرت تقريرا عن ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع “محمد بن سلمان” آنذاك، ووصفته بأنه أخطر رجل في العالم ولديه طموحات كبيرة ويضع أعداءه في الداخل والخارج نصب عينيه، ويسعى لأن يكون القائد الأقوى في الشرق الأوسط. ونحن بدورنا نتنبأ بأنه سيصبح الملك القادم خلال الأشهر القليلة القادمة. فظروف الحكم توافرت وتمّ القضاء على جميع الأجنحة المعارضة داخل وخارج المملكة فلم يتبقى إلا أن يعتزل الملك سلمان، وهذه الخطوة ستكون قريبا.

يسألنا السائل أين تكمن المراهقة السياسية؟

ونجيبه بالحديث عن الأحداث التي حدثت خلال ثلاث سنوات وكانت أحداث محورية قد تدفع بسرعة نحو سقوط المملكة لإن الوضع هناك جد مريب.

1- الحرب على سوريا: فشلت كل المليارات التي خصصتها السعودية لإسقاط الرئيس الأسد. بل على العكس استطاع الرئيس الأسد أن يحكم قبضته الأن أكثر على سوريا واستطاع التغلب على جبهة النصرة وداعش في كل مكان بسوريا.

2- حرب اليمن: هي عمليات عسكرية في اليمن من ائتلاف مكوّن من عدة دول عربية بقيادة السعودية، بدأ تنفيذ ضربات جوية على الحوثيين في 25 مارس 2015، تحت مسمى (عملية عاصفة الحزم) وقد بدأت العمليات استجابة لطلب من رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن. التي فر إليها الرئيس هادي، ومن ثم غادر البلاد إلى السعودية، وتستهدف غارات التحالف الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أطيح به في عام 2011 في ثورة الشباب اليمنية. ولكنه  تحالف لاحقاً مع الحوثيين. وكانت نتيجة هذا التدخل هو تشريد وقتل مئات الأطفال والنساء وانتشار الكوليرا وتحويل اليمن إلى دولة فاشلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

3- حصار قطر: في 5 يونيو 2017 أعلنت المملكة العربية السعودية مع (الإمارات والبحرين مصر) قطع العلاقات مع قطر وإغلاق المنافذ الجوية والبحرية والبرية كافة.

حيث صرحت وزارة الخارجية السعودية “انه منذ عام 1995م بذلت المملكة العربية السعودية وأشقاؤها جهوداً مضنية ومتواصلة لحث السلطات في الدوحة على الالتزام بتعهداتها، والتقيد بالاتفاقيات، إلا أن هذه السلطات دأبت على نكث التزاماتها الدولية، وخرق الاتفاقات التي وقعتها تحت مظلة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتوقف عن الأعمال العدائية ضد السعودية، والوقوف ضد الجماعات والنشاطات الإرهابية، وكان آخر ذلك عدم تنفيذها لاتفاق الرياض لعام 2014.

ومرة أخرى بقيت قطر صامدة ضد ذلك الحصار ولم تنجح توقعات الدول المحاصرة بقبول قطر للشروط التي وضعتها السعودية.

4- عزل بن نايف: تحدثت نيويورك تايمز في ذلك الوقت عن عملية انقلاب خطط لها محمد بن سلمان للإطاحة بمحمد بن نايف وبالفعل تمت هذه العملية وفق تقارير الاستخبارات الأمريكية من مصادر مطلعة في العائلة المالكة. وبعد ذلك تم فرض الإقامة الجبرية على الأمير محمد بن نايف. وبذلك تمّ القضاء على أول جناح معارض لمحمد بن سلمان.

5- اعتقال مشايخ في السعودية: اعتقلت السلطات السعودية العودة وما لا يقل عن 30 شخصا من التيار الإسلامي ومنتقدي ولي العهد السعودي. وبحجة أنهم متطرفون تمّ اعتقالهم للقضاء على المعارضة الدينية التي قد تُحدث شغبا في حال تم تولية الأمير محمد بن سلمان للحكم في السعودية.

6- استقالة سعد الحريري: أعلن رئيس الوزراء السابق سعد الحريري السبت (الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2017) استقالته من منصبه حاملاً على إيران وحزب الله. وشبه الحريري، في خطاب بثته قناة “العربية”، ما يعيشه لبنان حالياً بما كان سائداً قبيل اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وتحدث عن أجواء “في الخفاء” لاستهدافه أيضاً. وذكر الحريري في خطابه: “تسلطت على اللبنانيين فئات لا تريد الخير لهم ومدعومة من الخارج”، حسب تعبيره. وأضاف “رغم سياستي بالنأي بالنفس واصلت إيران إساءاتها إلى لبنان والمنطقة”.

الحريري يغادر الرياض متوجها إلى أبوظبي للقاء الشيخ محمد بن زايد

إلا أن زمان استقالة الحريري ومكانها أثارت ضجة كبيرة في لبنان؛ إذ جاء الإعلان من العاصمة السعودية الرياض. كما ترافقت استقالته مع حملة توقيفات في السعودية شملت أمراء من العائلة المالكة ووزراء ورجال أعمال كباروسرت شائعات كثيرة حول وضع الحريري تحت “الإقامة الجبرية” في السعودية أو “توقيفه”.

7- اعتقال رجال أعمال وأمراء: قامت لجنة لمكافحة الفساد شُكلت مؤخرا برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باحتجاز 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين ورجال الأعمال.

ومن أبرز المعتقلين وسط رجال الأعمال الملياردير الوليد بن طلال، ووليد بن إبراهيم الوليد الذي يملك شركة “إم بي سي”، وناصر بن عقيل الطيار. وسط حديث أيضا عن اعتقال رجل الأعمال المعروف صالح كامل وأبنائه، بالإضافة إلى وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه، ووزير المالية الأسبق إبراهيم العساف.

هذا الاعتقال الذي تمّ دون أدلة ودون تحقيقات فمن البديهي لدينا نحن الحقوقيون أنه لا يحق اعتقال أشخاص دون تهم واضحة وأدلة قوية أما أن يتم مثل هذا الاعتقال التعسفي فهو أمر مشكوك به.

8- مقتل الأمير منصور بن مقرن: أعلنت “الإخبارية السعودية” عبر حسابها على تويتر “وفاة نائب أمير عسير منصور بن مقرن في حادثة تحطم مروحية”، مضيفة أن المروحية التي فقدت خلال تحليقها فوق عسير تقل “عددا من المسؤولين” إلى جانب الأمير منصور، من دون أن تحدد مصير هؤلاء المسؤولين أو هوياتهم أو ظروف تحطم الطائرة. وفي نفس السياق نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن طائرة الأمير بن مقرن أُسقطت بطائرة حربية أثناء محاولتها الفرار خارج البلاد.

كل ما ذكرناه يثير مخاوف جدية على مصير المملكة العربية السعودية فالتقارير تفيد بأن اعتقال رجال الأعمال سينجم عنه الحجز على أموال قد تقارب (750) مليار دولار. هل ستستخدم هذه الأموال في تمويل حرب جديدة ضد ايران؟ أم أن هذه التكلفة ستدفع إلى إسرائيل لشن حرب على حزب الله في لبنان كانت أولى خطوات هذه الحرب استقالة الرئيس الحريري؟ وكيف ستكون نهاية الحرب في اليمن التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات لم تحقق فيها الحملة أي هدف من أهدافها بل على العكس أصبح لدى الحوثيون القدرة على استهداف المدن السعودية بصواريخ سكود.

كل ذلك يدفعنا أن ننصح الساسة العقلاء في المملكة، بالتروي والبحث عن حلول سياسية تجنب شعوب المنطقة مآسي غير قادرة على تحملها. لننتهي من تلاعب الغرب بنا والضحك علينا لنعيد مرة أخرى بناء الإنسان وبناء الدولة في منطقتنا المثقلة بالجراح والتطرف والإرهاب والأمراض التي انقرضت منذ زمن بعيد. إن الحرب سيئة بكل جوانبها ولا يوجد حرب جيدة والخاسر الأكبر هو نحن الشعوب.

www.sasapost.com