الأربعاء , 24 يناير 2018
أخبار عاجلة
معهد واشنطن: انكفاء أمريكا بسوريّة وترسيخ إيران تواجدها وانقلاب روسيّ ضدّ نتنياهو سيُشعل قريبًا جدًا حربًا طاحنةً
معهد واشنطن: انكفاء أمريكا بسوريّة وترسيخ إيران تواجدها وانقلاب روسيّ ضدّ نتنياهو سيُشعل قريبًا جدًا حربًا طاحنةً

معهد واشنطن: انكفاء أمريكا بسوريّة وترسيخ إيران تواجدها وانقلاب روسيّ ضدّ نتنياهو سيُشعل قريبًا جدًا حربًا طاحنةً

رأى العميد (المتقاعد) مايكل هيرتسوغ، وهو ضابط احتياط في الجيش الإسرائيليّ، والذي شارك تقريباً في جميع المفاوضات التي جرت بين إسرائيل والفلسطينيين منذ عام 1993، رأى في دراسةٍ جديدة لمعهد واشنطن أنّه في الأشهر الأخيرة، بدأت التّوتّرات تشتدّ على الجبهات الشمالية لإسرائيل مع سوريّة ولبنان، وفي الوقت الذي تعمل فيه إيران بجدّ لملء الفراغ الّذي خلّفته هزيمة “داعش”، موضحًا: تشعر إسرائيل بأنّها مضطرّة لتوسيع خطوطها الحمراء المعلن عنها في سوريّة واتّخاذ إجراءات بشأنها.

ويُستمد هذا الشّعور، أضاف، أيضاً من الردّ المحدود للولايات المتّحدة على موقف إيران العدائي في سوريّة، مما يعني السّماح لإسرائيل بالتّعامل مع إيران ووكلائها بمفردها، وإضفاء الشرعية الأساسيّة من قبل المبادرة السّياسيّة الروسيّة لوجود إيراني دائم في البلاد، والنتيجة هي تزايد خطر وقوع مواجهة بين إسرائيل والمعسكر الذي تقوده إيران في هذا المسرح.

زعم أنّ إيران تسعى إلى إقامة وجود عسكري واقتصادي طويل الأمد في سوريّة بموافقة رسميّة من نظام الأسد الذي أصبح أكثر اعتماداً عليها، بالإضافة إلى سعيها لبناء وحدة مسلحة كبيرة، أو جيش بالوكالة، ونشرها/نشره بشكل دائم في سوريّة، كجزء مما يسمى بمحور المقاومة.

وأشار إلى أنّ إيران اتّخذت خطوات من أجل إنشاء مرافق عسكريّة صناعيّة في سوريّة ولبنان، ولا سيّما خطوط إنتاج لتطوير صواريخ عالية الدّقّة لـ”حزب الله” كجزء من “مشروع دقّة” أوسع نطاقاً للصّواريخ والقذائف الإيرانيّة.

وبرأيه، تعتبر إسرائيل أنّ جميع هذه التحركات تشكل تهديداً استراتيجياً كبيراً طويل الأجل، وإذا ما تحققت، لن تحوّل سوريّة إلى محمية إيرانية فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى ترسيخ جذور إيران – التي تعهّد نظامها بتدمير إسرائيل – في بلد مجاور، مما يمكّنها من تحويل سوريّة إلى جبهة إرهابية وعسكرية ضد إسرائيل، ويزيد من الاحتكاكات المباشرة بين إيران وإسرائيل.

وأوضح أنّ إدارة ترامب ترى بوضوح طموحات إيران للهيمنة في المنطقة بشكل عام وفي بلاد الشام بشكل خاصّ، وهي تدعم أنشطة الردع الإسرائيلية ضدها، ولكنّ البعض في تل أبيب قلقون بشأن ما إذا كانت واشنطن ستقوم باستحداث عمل جدي ومستمر خاص بها وتنفذه كجزء من إستراتيجية شاملة للتّصدّي للأنشطة الإقليمية الإيرانية الضارة، موضحًا أنّه لدى معظم الدوائر السياسية في إسرائيل انطباعاً بأن الولايات المتحدة قد تقبّلت أساساً الدور الروسي الرائد في سوريا، وأنّها سوف تقلص دورها، وتحافظ على وجود محدود في البلاد، وتشارك في الجهود الهادفة إلى تخفيف التصعيد في جنوب سوريّة.

بالنسبة لإسرائيل، قال المُحلّل، فقد ظلّ خطر التّصعيد في سوريّة منخفضاً طالما استمرت الحرب، وشاركت فيها الجهات الفاعلة ذات الصلة بما فيه الكفاية بحيث جعلها غير قادرة على فتح جبهة أخرى مع إسرائيل التي تُعتبر جهة فاعلة قويّة.

ولكن من المرجح، تابع، أنْ يزداد خطر التصعيد من هذا القبيل مع اقتراب الحرب من نهايتها، وأنْ يفرض تخفيف التصعيد والحلول السياسية جدول الأعمال، وأن يستعيد نظاماً سورياً جريئاً السيطرة على معظم مناطق البلاد، وأنْ تقوم إيران بترسيخ نفسها بشكل أعمق في المنطقة. وفي هذا السياق، من المرجح أنْ تتسبب التدابير الاحترازيّة الإسرائيلية في ردود جريئة من المعسكر الإيراني -السوري، وربما بضغط روسي من أجل ضبط النفس الإسرائيلي بهدف تجنب التصعيد وتفادي تقويض العملية السياسية التي تقودها روسيا.

ولفت إلى أنّه مع ازدياد مخاطر المواجهة مع إيران في سوريّة، سيتعين على إسرائيل أن تقيّم بدقة أكبر، توازن الردع الدقيق من أجل تجنب تصعيد عسكري كبير أوْ انقلاب روسيا ضدها، ومن وجهة نظر إسرائيل، إنّ هاتين النتيجتين غير مرغوب فيهما للغاية.

وأردف: يشغل الضغط الإيراني لسدّ الثغرة الناجمة عن هزيمة “داعش” حيزاً كبيراً في المشهد الاستراتيجي الإسرائيلي، وإذا استمر المسار الحالي، قد تتواجه جهتان فاعلتان عازمتان، إسرائيل وإيران، بشكل متزايد في سوريّة وتنزلقان إلى حافة الهاوية في نهاية المطاف، وتتصاعد المسألة إلى مواجهة في النهاية.

وفي الوقت الذي تعمل فيه واشنطن وموسكو والمجتمع الدوليّ على تعزيز الهدوء في فترة ما بعد الحرب وتشجيع قيام نتائج سياسية مستقرة في سوريّة، حذّر هرتسوغ، عليهم أنْ يدركوا أنّ إيران الراسخة الجذور في سوريّة ستتصرف ضدّ تحقيق هذه الأهداف، وينطوي التحدي السّياسي الرئيسي على إقناع روسيا باتخاذ إجراءات هامة بشأن مصالحها المتباينة مع إيران.

وفي النهاية، اختتم هرتسوغ، يمكن التّصدّي للخطط الإيرانية في سوريّة بشكل أفضل بكثير إذا كانت إجراءات الردع الإسرائيلية تندرج ضمن إستراتيجية أمريكية استباقية أوسع نطاقاً تهدف إلى منع إيران من التوسع في المنطقة، بدلاً من أنْ تحمل إسرائيل وحدها معظم هذا العبء، ولم يفت الأوان بعد لمنع المزيد من عدم الاستقرار والتصعيد، والدّعوة إلى وضع إستراتيجية متماسكة واستعادة دور قيادي أمريكي، فعلامات الفشل والمشاكل قد أخذت تظهر، بحسب تعبيره.

www.raialyoum.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *