أخبار عاجلة
يمنيون يستذكرون 26 مارس 2015: هنا كنا وهناك أصبحنا
يمنيون يستذكرون 26 مارس 2015: هنا كنا وهناك أصبحنا

يمنيون يستذكرون 26 مارس 2015: هنا كنا وهناك أصبحنا

منظمة الحقيقة- في 26 مارس/آذار 2015، تم الإعلان عن «التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن» بحسب زعم السعودية، ضد أنصار الله «الحوثي» وحليفهم السابق الرئيس الراحل «علي عبدالله صالح»، بمشاركة 10 دول، قبل أن تنسحب قطر منتصف العام الماضي.

وفي الذكرى الثالثة لتدخل التحالف في الأزمة اليمنية، لم يبق من التحالف إلا اسمه على الورق، وقوات سعودية إماراتية في المواجهة، وتبقى باقي الدول بلا تأثير، خاصة مع انسحاب قطر على إثر الأزمة الخليجية منتصف العام الماضي، وسحب السودان عددا من قواته على إثر أزمة مكتومة مع المملكة، وحياد مصر للدرجة التي تجعلها أقرب إلى رفض عمل التحالف من المشاركة فيه.

وبعد ثلاثة أعوام على أولى ضربات التحالف ضد الحوثيين، تبدو نهاية الحرب في اليمن بعيدة المنال.

وبينما تدخل الحملة العسكرية عامها الرابع، لا تزال القوات الحكومية عاجزة عن تحقيق الانتصار الكامل، في وقت تواصل فيه السعودية محاولة الدفاع عن حدودها شمالاً، وتستمر الإمارات بسعيها لحماية جنودها المنتشرين في جنوب اليمن.

إعلان الحرب

في 26 مارس/آذار 2015، انطلقت عملية «عاصفة الحزم» بمساهمة 10 دول على الأقل بقيادة السعودية، ضد أهداف جماعة «الحوثي» والقوات الموالية لـ«صالح» باليمن.

وجاءت العملية، استجابة لطلب الرئيس اليمني «عبدربه منصور هادي»، لحماية اليمن وشعبه من «عدوان الميليشيات الحوثية».

وحينها، أعلنت السلطات السعودية أن كلا من مصر والمغرب والأردن والسودان وباكستان تطوعت للمشاركة في عاصفة الحزم، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات والكويت وقطر) باستثناء عُمان.

وفي إيجاز صحفي، يوم 28 مارس/آذار 201، قال المتحدث باسم العملية إن «أهدافها العسكرية هي مهاجمة القواعد الجوية، ومراكز العمليات، وتدمير الطائرات، ومراكز القيادة، والسيطرة والاتصالات، وتدمير الصواريخ الباليستية».

وفي تصريح لسفير السعودية في واشنطن حينها «عادل الجبير»، قال إن العملية العسكرية تهدف لتدمير الأسلحة التي قد تشكل خطراً على السعودية سواء أكانت أسلحة جوية أو صواريخ باليستية أو أسلحة ثقيلة.

وبعد أقل من شهر، وفي 21 أبريل/نيسان 2015، أعلنت دول التحالف العربي، انتهاء عملية «عاصفة الحزم» وبدء عمليات «إعادة الأمل»، وحينها قال بيان لوزارة الدفاع السعودية إن «عاصفة الحزم أزالت التهديدات الموجهة للمملكة، ودول الجوار وحققت معظم أهدافها».

السعودية والإمارات

لغة المصالح، هي السائدة، هكذا أشارت مجلة «إيكونوميست»، في تقرير لها الشهر الماضي، لخص مناطق نفوذ السعودية والإمارات باليمن ودافع كل منهما ومصلحتها في السيطرة على تلك المناطق.

وأشارت إلى أن السعودية سعت دائما للاستيلاء على ممر إلى بحر العرب، أما الإمارات فقد عملت على السيطرة على الموانئ التي تمر بها أكثر خطوط الملاحة نشاطا في العالم لصالح ميناء جبل علي.

وعلقت «إيكونوميست» في تقريرها بأن المسؤولين السعوديين والإماراتيين يقولون إن نشر قوات عسكرية لهما في اليمن يجيء في إطار جهود الحرب، «لكن إذا ربطنا بين النقاط سنجد أن المملكة تعبّد ممرا جديدا إلى الساحل لطالما حلم به السعوديون».

أما الإمارات، الأنشط من السعودية، فتسيطر على سلسلة من الموانئ الجنوبية والغربية باليمن، بهدف تحسين وضع ميناء جبل علي، إما بكبح منافسته أو بتوجيه الملاحة إليه.

وتتحوّل جزيرة سقطري اليمنية الإستراتيجية حاليا بشكل متزايد إلى قاعدة إماراتية، فضلا عن أن الإمارات تدير معسكرين بحضرموت حيث أكملت قواتها تدريب حوالي 25 ألف مقاتل محلي.

ويتزايد حاليا التوتر بين وكلاء السعودية ووكلاء الإمارات، ففي الوقت الذي يسعى فيه وكلاء السعودية لإحياء الجيش اليمني القديم في الشمال بقيادة «علي محسن»، تقوم الإمارات بتدريب الجنوبيين الذين يفضل كثير منهم الانفصال باليمن الجنوبي.

وقد استولى الانفصاليون في الجنوب -المدعومون من الإمارات- على مدينة عدن، وهناك من يعتقد أن هذا الاستيلاء حصل على موافقة السعودية كجزء من إستراتيجية لتقسيم اليمن وبسط سيادة الدولتين عليه.

وبعد 3 سنوات من انطلاق عمليات التحالف، لا يُعرف على وجه الدقة الكلفة العسكرية لدول التحالف العربي، لكن السعودية والإمارات، اللتين تتزعمان التحالف، هما الأكثر تضررا على مستوى الأرواح والعتاد.

ولا تعلن كل أطراف الحرب في اليمن، وفق مراقبين، عن خسائرها بالكامل، ولا سيما البشرية منها.

وتعرضت السعودية لأكبر عملية استنزاف لجنودها على الشريط الحدودي الجنوبي مع اليمن، فيما خسرت الإمارات عددا من طياريها وضباطها، وكان مقتل 52 جنديا في هجوم صاروخي باليستي، مطلع سبتمبر/أيلول 2015، هو أكثر الهجمات دموية بالنسبة لها.

انسحاب قطري

وفيما عدا التحركات السعودية والإماراتية، يبقى التحالف اسما على ورق، دون تأثير لباقي دوله.

ومع اندلاع الأزمة الخليجية، منتصف 2017، أنهى التحالف مشاركة قطر فيه، ما دفع القوات القطرية، إلى الانسحاب والعودة إلى الدوحة.

وقد ساهمت القوات القطرية، خلال فترة تواجدها ضمن قوات التحالف، حسب الوكالة القطرية، «في التصدي للعدوان والتهديد الذي يشكل خطرا على أمن السعودية ودول المنطقة عبر مشاركتها بمئات الطلعات الجوية واستشهاد وإصابة العشرات من أبنائها».

وبدأت مشاركة قطر في العملية العسكرية بـ10 مقاتلات حربية، قبل أن تدفع بنحو ألف جندي إلى اليمن مزودين بعتاد ومعدات عسكرية حديثة.

وخلال فترة مشاركتها، أعلنت قطر مقتل 4 من جنودها ضمن التحالف؛ أحدهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، و3 في سبتمبر/أيلول 2016.

السودان يتراجع

أما السودان، فتواترت خلال الفترة الماضية الأنباء التي تتحدّث عن احتمالات إقدامه على سحب قواته من اليمن، بعد إطالة أمد الأزمة، وتزايد أعداد الضحايا في صفوفه، والتزام الرئيس السوداني «عمر البشير» بالحياد في الأزمة الخليجية المتفاقمة بين قطر من ناحية، ودول الحصار الأربعة (السعودية والإمارات ومِصر والبحرين) من ناحية أخرى.

ولم يعد طلب سحب القوات السودانية من اليمن قاصرا على فئة سياسية أو حزبية سودانية معارضة أو متوافقة مع الحكومة، بل تعداه إلى عموم المجتمع السوداني الذي يرى أن بقاء قواته هناك لم يعد مهما.

وتعد القوات السودانية أكبر القوات العربية التي تشارك في المعارك البرية في مواجهات مباشرة ضد «الحوثيين»؛ حيث كان لها دور بارز في حسم عدد من المعارك، خاصة في المناطق الساحلية والجنوبية.

وأمام ذلك، كشف قائد قوات الدعم السريع في السودان الفريق «محمد حمدان حميدتي»، في سبتمبر/أيلول الماضي، أن قواته المشاركة في الحرب باليمن فقدت 412 عسكريا، بينهم 14 ضابطا.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، تداول ناشطون سودانيون، مقطع فيديو يرصد عودة لواء كامل من القوات السوادنية التي تقاتل مع السعودية في حرب اليمن، عن طريق البحر؛ حيث تم نقل أفراده بواسطة سفينة، وسط أنباء عن استبدال هذه القوات بأخرى تشادية.

وخلال الأسابيع الماضية، دعا كتاب سودانيون إلى مراجعة العلاقات مع السعودية، متهمين الرياض بالتقاعس عن دعم الخرطوم في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، خاصة عندما عقدوا مقارنة بين موقف السعودية مع السودان، والموقف المقابل من دعم الخرطوم للتحالف العربي في اليمن، والتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وهما تحالفان تقودهما الرياض.

المغرب على الخطى

المغرب أيضا، كان على خطى الانسحاب من التحالف، خاصة بعد إعلان الرئيس اليمني الراحل «صالح»، إن المغرب انسحب من التحالف، متوقعا انسحاب دولتين أخريين (لم يسمهما).

وبعد ذلك بشهر، اكتفت الرباط بالتأكيد خلال اجتماع وزراء الخارجية ورؤساء هيئات الأركان العامة للدول الأعضاء في التحالف لدعم الشرعية في اليمن، «التزامها بضرورة الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته الترابية والوطنية».

يشار إلى أن أولى الطائرات التي سقطت خلال عمليات التحالف، في 12 مايو/آيار 2015، هي طائرة مغربية وقتل طيارها، إضافة إلى سقوط طائرة بحرينية وأخرى أردنية لاحقا.

مصر تعارض الحرب

أما مصر، فقد شاركت في التحالف في إطار المصالح السياسية والاقتصادية، بعيدا عن أهداف دعم الشرعية اليمنية أو مواجهة الحوثيين.

وجاءت مشاركة مصر، لتجنب التهديدات التي قد تطال مضيق باب المندب، وبما قد يؤثر على الملاحة في قناة السويس التي تمثل مصدر الدخل الرئيسي لمصر.

كما جاءت المشاركة لتلتقي المصالح مع دول الخليج في أهمية مواجهة التمرد الحوثي، ذلك أنه يمر عبر باب المندب حوالي 3.4 مليون برميل من النفط يومياً، وأيضاً لما يمثله تفرد الحوثيين في اليمن من توسع لنفوذ إيران التي تسعى إلى التحكم في الممرات المائية الحيوية في سياق سياساتها التوسعية.

وعلى الرغم من المشاركة في التحالف المواجهة للحوثيين، فقد استقبلت مصر جماعة الحوثي بالقاهرة.

وبناء على ذلك، قدمت مصر تصوّرا أعدّته دوائر سيادية لإنهاء الحرب، يتضمّن اعترافاً بنفوذ الحوثيين بعدد من المناطق، واعتماد نظام قائم على المشاركة معهم.

حياد أردني

وعلى الرغم من كونه جزءاً من التحالف العربي المشارك في الحرب باليمن، ما زال وجود الأردن في هذه الحرب لا يتعدى الطابع الرمزي.

وفي حديث له في أبريل/نيسان 2015، أشار العاهل الأردني «عبدالله الثاني»، إلى أن «مشاركة الأردن في التحالف العربي العسكري باليمن تأتي استجابة للطلب الرسمي للشرعية الدستورية هناك»، لافتاً النظر إلى أنه «لا بديل عن الحل السياسي للأزمة اليمنية بما تتوافق عليه جميع مكونات الشعب اليمني، في سبيل الحفاظ على وحدة اليمن وأراضيه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *